ربما نحن أحلامٌ في عقلٍ أكبر
رغم أن هذا الموضوع يقع خارج نطاق تخصصي الأكاديمي، إلا أن الأسئلة التي يثيرها تتجاوز حدود الاختصاص، وتلامس جوانب فكرية وإنسانية أوسع، الأمر الذي يدفع إلى التوقف عنده ومحاولة قراءته من زاوية مختلفة
ماذا لو كان أكبر خطأ ارتكبه الإنسان في تاريخه هو افتراضه أنه الكائن الذي يحلم؟ ماذا لو كانت الحقيقة معكوسة تماماً؟ ماذا لو كنا نحن الحلم ذاته؟
على حد علمي عندما ننام، تنشأ عوالم كاملة داخل أذهاننا.
مدن، وجوه، أصوات، حوارات، وأحداث تبدو حقيقية إلى درجة أننا
لا نشك فيها إلا بعد الاستيقاظ. الأشخاص الذين نلتقيهم في أحلامنا يملكون مشاعرهم الخاصة، ويتحدثون معنا، وقد نحبهم أو نكرههم، ومع ذلك فإن وجودهم كله معلق بعقلٍ واحد يحلم بهم.
هم لا يدركون أنهم مجرد شخصيات داخل حلم، ولا يستطيعون رؤية العالم الخارجي الذي يحتضن وجودهم اطلاقا .
لكن ما الذي يجعلنا متأكدين أننا مختلفون عنهم؟
نحن أيضاً نعيش داخل عالم له قوانينه الخاصة.
نولد فجأة دون أن نختار المجيء، ونجد أنفسنا محاطين بواقع جاهز وقواعد لم نضعها بأنفسنا ، سيناريو متكامل من المهد وإلي اللحد .
فيه نمضي حياتنا كلها نحاول ان فهم هذا المكان، لكننا لا نعرف ما الذي يوجد خارجه، ولا حتى إن كان هناك خارج أصلاً.
إن معرفتنا بالعالم محدودة بما تسمح به حواسنا وعقولنا،
تماماً كما أن شخصيات الحلم لا تعرف سوى ما يسمح به الحلم. وربما يكون أكثر ما يثير الحيرة هو أن وعينا نفسه يبدو ظاهرة غامضة إلى حد بعيد.
نحن نعرف أننا موجودون، لكننا لا نعرف لماذا نشعر بالوجود.
لا أحد استطاع أن يفسر بشكل كامل كيف تتحول المادة الصامتة إلى تجربة واعية مليئة بالأفكار والمشاعر والذكريات.
يبدو الأمر وكأن هناك طبقة خفية من الواقع لا تزال بعيدة عن متناول الفهم البشري.
إذا كان من الممكن لعقل إنسان أن يخلق عالماً كاملاً أثناء نومه،
فلماذا نستبعد احتمال وجود عقل أعظم يحتوي عالمنا كله؟
ليس بالضرورة إلهاً بالمعنى الديني المعروف، بل شكلاً من أشكال الوعي يفوق قدرتنا على التصور، كما يفوق عقل الإنسان قدرة شخصيات حلمه على الفهم.
الفكرة ليست دعوة لتصديق شيء معين، بل محاولة للنظر إلى الواقع من زاوية مختلفة.
فالبشر اعتادوا اعتبار أنفسهم مركز الوجود، ثم اكتشفوا أنهم يعيشون على كوكب صغير يدور حول نجم عادي في مجرة بين مليارات المجرات. وكلما ظنوا أنهم وصلوا إلى الحقيقة النهائية،
ظهرت أمامهم أسئلة أكبر.
لعل أكثر ما يثير الدهشة أن الإنسان يخشى فكرة كونه جزءاً صغيراً من شيء أكبر، مع أن كل ما عرفه عبر التاريخ يشير إلى أنه كذلك بالفعل.
ربما لسنا سادة الواقع كما نتخيل، وربما لسنا حتى مراقبين له،
بل مكونات داخل قصة لا نرى منها سوى صفحة واحدة.
وفي النهاية، يبقى السؤال معلقاً في الفراغ:
إذا كنا حقاً نحلم بأننا أحياء، فمن الذي سيستيقظ في النهاية؟
بقلم : بكر حسنين مصلح المدفعي
مؤسس مشروع ما وراء القانون ، لآن القانون ليس نصا جامدا بل فكرة تتحرك داخل المجتمع .
تعليقات
إرسال تعليق