المشاركات

عرض المشاركات من يونيو, 2026

ليلة د.أيزنهاور

ليلة ٥ يونيو عام   ١٩٤٤ و قبل ساعات من عملية إنزال نورماندي  . كان دوايت د.أيزنهاور  القائد الأعلى لقوات الحلفاء، وقد زار المظليين من الفرقة ١٠١ المحمولة جوًا وهم يستعدون للصعود إلى الطائرات المتجهة إلى فرنسا. تحدث معهم، وسأل بعضهم عن ولاياتهم وأعمالهم وأعمارهم، وتمنى لهم الحظ، وهو يعلم أن  كثيرًا منهم لن يعودوا أحياء بعد أن أقلعت آخر الطائرات، بقي أيزنهاور يراقبها وهي تختفي في الظلام. وعندما استدار عائدًا إلى سيارته، شوهدت الدموع في عينيه. لم يكن يبكي خوفًا على نفسه، بل لأنه كان يدرك أن قراره سيؤدي حتمًا إلى مقتل آلاف الجنود، حتى لو كان ذلك ضروريًا لهزيمة ألمانيا النازية.   في تلك الليلة كتب رسالة بخط يده، احتفظ بها في جيبه، استعدادًا لأسوأ احتمال. جاء فيها بمعنى: إذا فشلت عملية الإنزال، فأنا وحدي أتحمل المسؤولية، ولا يقع اللوم على الجنود أو البحرية أو القوات الجوية، فقد أدوا واجبهم بكل شجاعة. لكنه لم يضطر إلى نشرها لأن العملية نجحت.   أما الصورة الشهيرة أعلاه التي يظهر فيها أيزنهاور باكيًا، فهي التُقطت عام  ١٩٥٢ أثناء حديثه أمام مجموعة من قدامى المحا...

هل الكون يتذكرنا , أم نحن الذين نتذكر الكون؟

 .يظن الإنسان أن الذاكرة ملكٌ للعقل وحده يعتقد أن الأشجار لا تتذكر، وأن الجبال لا تحتفظ بشيء، وأن الهواء ينسى كل كلمة مرّت خلاله . لكن ماذا لو كان هذا الاعتقاد مجرد نتيجة لأننا عرّفنا الذاكرة بطريقة ضيقة جداً؟ لنفترض أنك رميت حجراً في بحيرة هادئة . ستتشكل دوائر تمتد حتى تختفي عن عينك . هل اختفت فعلاً؟ أم أنها نقلت جزءاً من طاقتها إلى الماء والهواء والضفاف، ثم استمرت آثارها في سلسلة لا نهائية من   التغيرات التي لم يعد بإمكاننا تتبعها؟ كل حدث في الكون يترك أثراً .  الكرسي الذي تجلس عليه يحمل آثار جسدك .  الكتاب الذي تقرؤه يحمل بصمات من صنعه ومن لمسه . حتى الضوء الذي ينعكس الآن عن وجهك سينطلق في الفضاء بسرعة الضوء، وقد يظل مسافراً لمليارات السنين . أنت لا تختفي تماماً؛ بل تتحول إلى آثار متناثرة في نسيج الواقع .  إذا كانت الذاكرة هي بقاء الأثر بعد زوال الفعل، فلماذا نحصرها في الدماغ البشري؟   ربما لا يتذكر الكون كما نتذكر نح...