أنطولوجيا العدم ، كيف يمنح القانون اللاشئ جسدا وحقوقا ؟
في أروقة جامعتي وتحديدا تخصصي ، يُلقّن الطلاب أن التشريع هو مرآة الواقع، وأنه وُجد ليتعامل مع كائنات مادية ملموسة مثلا : إنسان يتنفس، عقار يرتفع، أو جريمة تُرتكب في عالم المادة وماهي عقوبتها وتكييفها . لقرون استقر في الوعي الجمعي أن القانون كائن وضعي واقعي، لا علاقة له بعالم الغيبيات والميتافيزيقا. لكن، عند الهبوط إلى القاع الفلسفي للنظرية القانونية، س نكتشف حقيقة مغايرة تماماً، حقيقة نادرة التداول ، تقول تلك الحقيقة ان القانون ليس واقعياً بالضرورة، بل هو في جوهره ساحر ميتافيزيقي يملك سلطة الخلق والفناء . إن القانون لا يكتفي بتنظيم الوجود، بل يرتكب أكبر خطيئة فلسفية ضد الأنطولوجيا حين يعترف بـ "العدم المطلق"، ويمنحه اسماً، وجسداً، وأهليّة، وحقوقاً، وفي المقابل، يملك القدرة على محو "الوجود الحقيقي" وتحويل الأحياء إلى أشباح. وهذا موجود في احدى رفوف القانون المهجورة ، فدعنا نرى ما بتلك الرفوف اولا : حقوق الأشباح بين الجنين وقوننة غيب المستقبل تبدأ المعضلة الفلسفية قبل أن يولد الإنسان، بل ربما قبل أن يُفكر ...